شرح لعملية الاشتراك
بحث في الموقع
   
جميع المشاركات
للذهاب لمؤسسة فلسطين للثقافة اضغط هنا ...
 
مدارس الأونروا
طباعة إرسال لصديق
مدارس الأونروا
تاريخ النشر: 17/01/2008 - 07:37 ص





"مدارس «الأونروا»
من مراكز للتعليم إلى أماكن للجوء



خليل محمود الصمادي-الرياض


الزائر لأحد مخيمات اللجوء في مخيمات تلك البلدان يسترعي انتباهه المباني الكبيرة ذات الألوان البيضاء والزرقاء بين البيوت المتواضعة التي تحمل لوحات زرقاء اللون في أعلاها شعار الأمم المتحدة «الأونروا» وتحته مسميات مثل «إعدادية صفد، حيفا، يافا، الفالوجة، أو مدرسة النقب، صرفند، الطيرة، لوبية، عين غزال، الجليل، الطنطورة....إلخ. وهي مسميات لمدن وقرى فلسطينية لجأ أكثر أهلها إلى مخيمات الشتات.
تأسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بناء على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (302) عام 1949 لتقديم المساعدة والغوث للاجئين الفلسطينيين تخفيفًا لمعاناتهم، وقد شملت تلك الخدمات الرعاية الصحية والإعاشة والسكن وخدمات التعليم، وقد بدأت خدمات «الأونروا» فعليًا في أيار / مايو عام 1950م وما زالت إلى يومنا هذا، وقد بدأت خدماتها التعليمية في خيم أقيمت بين خيم اللجوء وتطورت هذه الخيم حتى غدت مباني شاهقة وسط المخيمات، وتعد خدمات التعليم من أجل الخدمات التي قدمتها في المناطق التي عملت بها ولا سيما في مخيمات الشتات في الدول المشار إليها آنفًا.
الدول المانحة للأونروا
بلغ عدد الدول المانحة للأونروا ثلاث عشرة دولة رئيسة هي «أمريكا والاتحاد الأوروبي، واليابان، والسويد، والنروج، والدنمارك، وبريطانيا، وهولندا، وألمانيا، وإيطاليا، وسويسرا، وكندا، ودولة عربية واحدة هي المملكة العربية السعودية» وقد أتى حجم مساعدتها المرتبة السابعة، إذ بلغت تبرعاتها 10 ملايين دولار عام 1998م، وتبلغ ميزانية «الأونروا» السنوية حوالي 350 مليون دولار أمريكي، وتجتمع الدول المانحة الكبرى سنويا لإقرار الميزانية التي يستهلك التعليم 49% منها».

مدارس «الأونروا»
بلغ عدد مدارس «الأونروا» حتى عام 2005م 654 مدرسة موزعة في سورية ولبنان والأردن وفلسطين المحتلة بشقيها الضفة الغربية وغزة. ففي سوريا بلغ عدد المدارس 115 مدرسة، وفي لبنان 74 مدرسة، وفي الأردن 198 مدرسة، وفي الضفة الغربية 99 مدرسة، وفي غزة 168 مدرسة، وقارب طلاب المدارس نحو نصف مليون طالب معظمهم في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، علمًا بأن النشاط التعليمي للأونروا بدأ عام 1950 م للمرحلة الابتدائية فقط في 64 مدرسة تضم 41 ألفا من الطلاب، يعلمهم حوالي 14 ألف مدرس، موزعة في مناطق خدماتها.

أقسام التعليم في «الأونروا»
ينقسم التعليم في «الأونروا» إلى أقسام عديدة هي:
- تعليم ما قبل الابتدائي «الروضات».
- التعليم الابتدائي.
- التعليم المتوسط.
- التعليم الثانوي.
- التعليم الجامعي.
- مراكز التدريب المهنية.
- مراكز التدريب النسوية.
روضات الأطفال
وهي أخر ما أنشئ من مراكز تعليمية في المخيمات وعددها قليل بالنسبة للمدارس، وتضم عددًا لا بأس به من أبناء العاملات في مراكز «الأونروا» وأطفال المخيمات دون سن السادسة، ويقوم بالإشراف عليهم معلمات مؤهلات، وغالبًا ما تتقاضى هذه المدارس دون باقي المؤسسات التعليمية الأخرى رسومًا رمزية تتناسب مع دخل أولياء الأمور.

المدارس الابتدائية
وهي المدارس الأكثر انتشارًا في مناطق خدمات الوكالة، وقد بلغ عدد طلابها أخيرًا حوالي 350000 طالب وطالبة، ومدة الدراسة فيها ست سنوات في جميع البلدان، وتدرس مناهج الدول المضيفة، ففي سورية تدرس مناهج وزارة التربية والتعليم، وفي الأردن مناهج وزارة التربية، وكذا في لبنان وفي الضفة الغربية كانت تطبق المنهج الأردني، وفي غزة المنهج المصري وذلك قبل قيام السلطة الفلسطينية عام 1994م.

التعليم المتوسط
وتسمى أيضًا المرحلة الإعدادية، ومدة الدراسة فيها ثلاث سنوات، وقد بلغ عدد طلابها في جميع الدول حوالي 150000 طالب وطالبة، وتدرس هذه المدارس مناهج الدول المضيفة أيضًا إلا أنها كانت تمتاز فيما سبق بحصص إضافية في النجارة والفنون الخفيفة لتأهيل طلابها أو بعضهم لمراكز التدريب المهني.

التعليم الثانوي
لم يكن في خطط «الأونروا» افتتاح مدارس للتعليم الثانوي واستمرت هذه السياسة خمسين عامًا إلا أنها كانت تقدم منحًا رمزية للطلاب الفلسطينيين الذين يدرسون في المدارس الحكومية والخاصة، وهذه المنح عبارة عن ثمن المراجع والقرطاسية، وقد توقفت هذه المنح أخيرًا وأدى ذلك إلى تشريد عدد لا بأس به من الطلاب خارج المدارس الثانوية لا سيما في لبنان، إذ لا تسمح القوانين هناك بقبول الأجانب إلا بنسبة لا تتعدى 10% من عدد الطلاب العام، والفلسطيني هناك يعتبر أجنبيًا. هذا بالإضافة إلى أن بعض مديري المدارس الثانوية في لبنان يرفضون قبول الطلبة الفلسطينيين حتى لو كانت النسبة متاحة.
ونظرًا لتفاقم المشكلة وأمام احتجاج الطلبة والأهالي وبعض منظمات حقوق الإنسان جرى لأول مرة في تاريخ وكالة الغوث افتتاح صفوف ثانوية في ثلاث مدارس من مدارس المرحلة المتوسطة التابعة للأونروا، واحدة في بيروت والأخرى في صيدا والثالثة في صور، ويتم الآن افتتاح مدرسة رابعة. وقد مولت هذه المدارس من قبل برنامج تطبيق السلام، وبلغ عدد طلابها عام 2000 م 1670 طالبًا.

التعليم الجامعي
ينحصر التعليم الجامعي التابع «للأونروا» في الكليات التربوية التي تخرج معلمين ومعلمات لمدارسها، وتم افتتاح ثلاث كليات، اثنتان في الضفة الغربية وواحدة في الأردن، ومدة الدراسة فيها أربع سنوات يمنح الطالب فيها راتبًا شهريًا رمزيا بالإضافة إلى السكن والمعيشة. وقد بلغ عدد طلاب هذه المعاهد حوالي ألف طالب، يتوزع الخريجون منهم على مدارس «الأونروا» في المناطق الخمس.
مراكز التدريب المهني
اهتمت «الأونروا» منذ نشأتها بمراكز التدريب المهني، إذ إنها تعد عمالاً فنيين مختصين في عدد من المهن اليدوية والتقنية مثل النجارة والحدادة، والميكانيك، والسباكة والصيدلة والمساحة والإنشاءات الفنية وغيرها من المهن، ومدة الدراسة فيها سنتان، السنة فيها أحد عشر شهرًا، وتمد هذه المعاهد الأسواق بعدد من الخريجين الفنيين للعمل والارتزاق، كما أنها ترسل الأوائل منهم للخارج لإتمام الدراسة أو لعقد دورات مهنية لتعزيز الدراسة المهنية، وقد بلغ عدد هذه المراكز منذ إنشائها ثمانية، ثلاثة في الضفة الغربية واثنان في الأردن وواحد في كل من سورية ولبنان وقطاع غزة. وبلغ عدد طلابها حوالي 5000 آلاف طالب عام 2006م.
مراكز التدريب النسوية (برامج المرأة): قامت «الأونروا» بافتتاح عدد من مراكز التدريب النسوية لتأهيل الفتيات اللواتي لا يرغبن في إتمام الدراسة الثانوية، وذلك بتعليمهن أعمالًا نسائية كالخياطة والتطريز وكافة الأعمال النسوية. وبلغ عدد هذه المراكز حوالي 71 مركزًا موزعة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.
مراكز التطوير التربوي
تخضع جميع مدارس «الأونروا» للمتابعة المستمرة من قبل مشرفين مختصين تربويين وإداريين، ونظرًا لكثرة هذه المدارس فقد تم تأسيس عدد من مراكز التطوير التربوي يجتمع فيها المشرفون لمناقشة أوضاع التعليم ووضع الخطط للارتقاء بالمستوى التعليمي وللمتابعة المستمرة، كما يتم في هذه المراكز عقد العديد من الدورات التدريبية المستمرة ولا سيما خلال عطلة الصيف.

التدريب المستمر
تقوم «الأونروا» بتدريب بعض المعلمين المحتاجين للمزيد من المهارة أثناء العام الدراسي وفي عطلة الصيف، وذلك بعقد دورات مكثفة طيلة العام، كما يتم التعاقد مع بعض الراغبين في الالتحاق بمهنة التعليم ممن نالوا الشهادة الثانوية على شرط خضوعهم لدورات مستمرة طيلة عامين دراسيين ينال الخريجون بعد اجتيازهم الاختبارات شهادات في التأهيل التربوي، ويتم تثيتهم في المدارس. وقد بلغ عدد المنتسبين لهذه المراكز عام 2000 أكثر من ألف متدرب ومتدربة في المناطق الخمس.

المنح الجامعية
تقدم «الأونروا» بعض المنح الجامعية للمتفوقين من خريجي المدارس الثانوية ومن الحاصلين على معدلات تفوق 90% وأكثر للمساعدة في اتمام دراستهم الجامعية، وهي عبارة عن مئة دولار سنويًا كحد أعلى، وقد تراجعت هذه المنح أخيرًا بعد أن قررت «الأونروا» تقليص ميزانيتها بعد أن وصل عدد المنح الألف في المناطق كافة.

نوادي الشباب
لم يقتصر التعليم في «الأونروا» على المدارس بل امتد إلى النوادي الرياضية والثقافية والاجتماعية، فقد تم افتتاح العديد من النوادي الشبابية بلغت ثمانية في غزة وسبعة عشر في في الضفة الغربية. وتقدم هذه النوادي الأنشطة الرياضية والدورات التعليمية بما فيها اللغات والكمبيوتر وتقوية في أهم المواد الدراسية لطلاب الشهادات ودورات في الفنون وغيرها، كما تقوم مدارس «الأونروا» في أغلب المناطق بإقامة العديد من الأنشطة اللاصفية لطلاب المدارس وذلك في عطلة الصيف، تعقد فيها دورات رياضية وكشفية وتعليم مهارات الفنون والسباحة وغيرها..

مستوى التعليم في مدارس «الأونروا»
يختلف مستوى التعليم في مدارس «الأونروا» من بلد لآخر وذلك حسب الوضع الاجتماعي والاقتصادي والنفسي للاجئين الفلسطينيين، ففي سورية مثلاً تعد مدارس الأونروا من أفضل المدارس في سورية، ويحصل خريجو المرحلة المتوسطة على أعلى الدرجات، وحاز الكثير من خريجيها على المركز الأول على مستوى القطر، وبلغت نسبة النجاح أكثر من 93%، بينما كانت نسبة النجاح في المدارس السورية 64% حسب تقرير «الأونروا» لعام (2003/2004). أما في لبنان وبسبب الوضع المتردي للفلسطينيين هناك فإن الأمر انعكس على الطلبة، فقد انخفض معدل النجاح كثيرًا واقترب من 50% بينما معدلات المدارس اللبنانية مرتفعة.
أما تجهيزات المدارس فهي تضم المختبرات والمكتبات والملاعب ومراكز مصادر التعلم، هذا بالإضافة إلى متابعة المدارس بشكل مستمر من قبل الموجهين التربويين واطلاع المدرسين على أحدث المستجدات والأبحاث التربوية المستوردة من الدول الغربية، إلا أن الازحام الشديد في الفصول وقد يبلغ أحيانًا الخمسين طالبًا يعوق العملية التربوية، هذا بالإضافة إلى أن جل المدارس تعمل بنظام الفترتين، وقد أثر ذلك على التحصيل العلمي للطلاب، بالإضافة إلى تقليص خدمات «الأونروا» وتقشفها في أكثر خدماتها أدى ذلك إلى تراجع هذه المدارس عما كانت عليه سابقًا.
خدمات أخرى لمدارس الأونروا
لم يقتصر عمل هذه المدارس على التعليم والدورات ومراكز الأنشطة التربوية والتعليمية خلال العطل الصيفية، بل كانت في كثير من الأحايين مراكز لإيواء اللاجئين الفلسطينيين والعرب، ففي نكسة حزيران عام 1967م فتتحت أغلب مدارس «الأونروا» في دمشق أبوابها للنازحين السوريين الذين شردوا من الجولان المحتل ريثما تم إيجاد البدائل السكنية لهم، وفي تموز عام 2007 شرعت مدارس «الأونروا» في سورية ولبنان أبوابها للهاربين من جحيم الحرب، ولاقوا هناك عناية من قبل أشقاء لهم خبرات في النكبات، وأخيرا استقبلت مدارس «الأونروا» في مخيم البداوي الفارين من حرب نهر البارد منتظرين عودتهم إلى مخيمهم المهدم.

أعلى الصفحة