بحث في الموقع
   
اختيارات القرّاء
الأكثر قراءةً
خيل الإباء
الأكثر تعليقاً
الأكثر طباعةً
خيل الإباء
الأكثر إرسالاً
خيل الإباء
... المزيد
 
  
 الصفحة الرئيسة
صدور ديوان جديد للشاعر الشاب إيهاب بسيسو يحدثنافعاليات ثقافية فلسطينية احتفاء بدمشق عاصمة للثقافة العربية لعام 2008
رؤى ثقافية
ما زلنا في زمن الشعر!!
في ذكرى النكبة: الوضع الثقافي في فلسطين قبل خمسين عاماً "شهادة"
صناعة الفن النظيف بين الواقع والطموح

متابعات ثقافية
صدور ديوان جديد للشاعر الشاب إيهاب بسيسو يحدثنا
فعاليات ثقافية فلسطينية احتفاء بدمشق عاصمة للثقافة العربية لعام 2008
افتتاح أول متحف في غزة يعرض التراث التاريخي الثري للقطاع

فنون نثرية
وصايا جدّي (3) "الديك الفصيح"
قصص قصيرة جدا (4)
دوائرُ الوَجَع.. (5) فن الصمود..

شعراء وقصائد
خيل الإباء
طوفان..!
ابن الأدهم وبنت العجرم

قراءات نقدية
جبرا حنونة و"جبين الشمس"
"الذئب في الشعر والتراث" لـِ عايد عمرو
"كطير من القش يتبعني" لغسان زقطان... ريفية الشعر

تاريخ ومجتمع
اليهود وانتزاع المسجد الأقصى 1928
الحاكم العسكري الإنكليزي يسلّم فلسطين كلها الى صامويل «ما عدا الخطأ والسهو»!
الحفاظ على اللقى الأثرية والتراثية الفلسطينية... مسؤولية من؟

تراثنا الشعبي
هيك الناس (5) الحكومة الله يستر عليها
الحاج حسين حسن خضر من الكسايِرْ يروي قصَّة استشهاد والداه مختار الكساير
هيك الناس (4) سوس الخشب منه وفيه

أدباء شباب
مجموعة خواطر للكاتبة مسيم عبد العزيز عرار
الكاتبة الفلسطينية ميسم عبد العزيز عرار
مرام لم تعد باسمه

أسماء في الذاكرة
المؤرخ الفلسطيني أحمد خليل العقاد 1
صفحات مجهولة من تاريخ الحاج أمين الحسيني
الذكرى الثانية لرحيل الدكتور نقولا زيادة

دراسات ومقالات
تسعة وثلاثون عاما على احراق الأقصى..!
فخامة السيد الرمز
محمود درويش..وغسان أبو طير.. شتان بين جثمان وجثمان..!!

أدب الأطفال
شكوى الشجرة الباكية
عندما أغمضت الشمس عينيها
ذات صباح

المكتبة الثقافية
اليهود في المغرب العربي
الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية

وثــائــق
كذا رسمت خرائط تقسيم فلسطين .. قراءة في وثيقة سويدية نادرة
الأرشيف العثماني... وكنوز تاريخ القدس
وثيقة: السلطات الإسلامية ترفض عرضاً ماسونياً بإعادة بناء الهيكل

صـوتيـات
قصيدة يا رامي اجلس يا ولدي
أنشودة أمة المليار
موال يا بلادي الواجب مطلوب

فنون تشكيلية وتطبيقية
مجموعة لوحات للفنان الفلسطيني معتز العمري
مجموعة لوحات للفنان الفلسطيني حسن أبو صبيح*
جماليات الزخرفة والعمارة في فلسطين ومحاولة تهويدها

ملفات خاصة
ملف خاص.. رحيل الشاعر الفلسطيني محمود درويش
ملف خاص عن الموسم الثقافي الكبير (الإبداع مقاوما)
ملف خاص عن الحملة الأهلية لاحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009

  
بسم الله الرحمن الرحيم

المثقف الحالم والعامي الجاهل والغريق المستنجد والسفينة المخروقة


 الدكتور أسامة الأشقر
المدير العام لمؤسسة فلسطين للثقافة
 

هكذا تعيش حالة الرأي في فلسطين اليوم ، هذا الرأي الذي هو أمكنُ صنائع المفكرين وأعظم أدوارهم يعيش اليوم تحت رحمة مثقف حالم تحت شعار المبدئية التي يجب أن تكون والمثالية التي يتطلع إليها الأفلاطونيون بينما تدور مرايا الجهالة بما يدور من حولهم وكأنهم ليسوا جزءاً من هذه الأحداث أو طرفاً يشترك فيها، ومع ذلك فهم أكثر الناس زهداً في المشاركة بالرأي لارتباطهم السياسي بهذه الفئة أو تلك وانصرافهم إلى الغنائي والذاتي الوجداني على حساب الجَمْعيّ والوطني فيغدون أقرب إلى فرقة النقّاد المدلّلين الذين يكتبون وفقاً لتصورات ذهنية افتراضية لا تتأسس على واقع مُعاش.

وفئة ثانية هي فئة العوام – ولا نعني بالعوام هنا سوى المتحدثين في أمور لا يعرفون في طبخها وصناعتها شيئاً - والتي انتشرت في المنتديات الإلكترونية خاصة و التي تجمع بين المراهق المندفع والمتعلم العاطل والمستقر الباحث عن عشق المظاهر الكلامية وبين الفتيات اللواتي يتسامعن أخبار الأحداث من طُرّاق الدور ورسائل الجوالات ومنابر الطلبة الصاخبة بينما يغيب عنها اللاعب المركزي وصانع الحدث.

فئة ثالثة تجدها في مرتزقة الكتابة الذين يكتبون عن مواقف غيرهم بلغة تفوق في تطرفها وعنفها صاحب الموقف نفسه ، وقد يكون الموقف معبراً عن هذا المرتزق في عمومه أو لا يكون لكن المثير هو في اللغة التي يصطنعها الكاتب المرتزق ليجني من وراء الجهة التي يتملّقها ويحكّك جانبه بجدارها اشتفاءً من جربٍ صناعي ألصقه بنفسه، وأسوأ هؤلاء رأياً مَن يناصب الفريق المقابل له في الفكر العداء لأن فكره لا يتقارب مع فكره أو يظل مرافقاً له في مستواه الأجنبي، وأكثر هؤلاء من بقايا أقلام اليسار المتطرف الذين أصبحوا اليوم أداة طيعة سهلة السيطرة نظراً لتهورهم الفكري ونزقهم السلوكي وخروجهم عن سقوف الحوار الموضوعي العقلاني، وبلغ بهم التطرف مدى لا يراعون فيه رفيقاً تبدّل رأيه فيهم بعد أن أثبت ولاءه برصاصات عدوٍّ - لا يُختلف على عداوته - انحشرت في صدره أو شوّهت من جسده .  

وفئة رابعة تجدها في الذين يدافعون بلا علم ولا معرفة وإنما هو الحب الأعمى فيتطرفون في دفاعهم فيجعلون الصواب مطلقاً بينما تجد فاعل الحدث يعترف بوقوع الخطأ ويطلب المسامحة أو التفهّم ، ثم تجد أرباب هذه الفئة يغْلون في تطرفهم فيتبنون سقوفاً تتجاوز سقوف الفئة التي ينتصرون لها ويدافعون عنها، فيبدو للجمهور المتلقّي أن الجهة التي تدافع عنها هذه الفئة هي فئة غالية متشددة ليس لديها مواقف بينية أو وسطية أو وفاقية ، وفي المقابل نجد لدى بعض المدافعين لغة بسقوف واطئة جداً توحي بالضعف والهشاشة وكأنها واقعة تحت ابتزاز مجاني يحصد ثماره بمجرد الغمزة أو الاستدعاء الرطب.

أما صانع الحدث فهو يدور في واقع يلاحقه ولا يترك له الفرصة ليتحدث عن مواجهته لواقعه، فالمعركة معه تدور في المكتب والميدان والمنزل والشارع والجامع والنادي والمدرسة والكلية ...، والمعركة معه بالصراخ والملاينة والرصاصة والعصا والوردة والشوكة والابتسامة والرفسة والدعوة والطرد ...، والمعركة فيها الأعداء والخصوم والمنحازون والمرتزقون والمنتفعون الخائضون فيما لا يدركون أو يعلمون، وصانع الحدث متهم دوماً لذلك يصطنع له فريقاً يحاول أن يفهّم الفئات لكن تفهيمه كثيراً ما يضيع بين لغة التبرير المصطنعة أو لغة التكذيب المقابلة في ظل غياب الناقد الموضوعي المسؤول .

لذلك قررتُ ألا أسمع بالحدث الكبير في شأننا الفلسطيني إلا بعد وقوعه بأيام فعند ذلك أجمع كل ما قيل فيه وأصل ما انقطع عند الآخرين، وأضم الرواية إلى الرواية والخبر إلى الخبر وأنسّق مساراً مفهوماً لا أضمن سلامته إذ يكتب هؤلاء الكثير من التلفيق والكذب في مروياتهم ، لكنني أنحاز عادة إلى عقلي المستفز دوماً وإلى معرفتي ببعض صنّاع القرار الذين لا يجدون مصلحة في إخفاء الأمر عن ناقد صاحب رأي يعنيه أن يحلل الحدث بموضوعية دون تطرف أو نزق أو مصانعة لا تخدمهم ، وظني على الدوام أن صانع الحدث أكثر ما يكون محتاجاً إلى الناقد الموضوعي حتى لو كان يحلل بطريقة لا تعجبه لأنه يعرف أنه لا يكتب إلا بعدما يرى ويسمع ويمتلك المنهج الذي يصرفه عن النفاق والمتاجرة، وهذا الناقد الموضوعي هو الوحيد القادر أن يسد ثغراث السفينة الفلسطينية المخروقة في مشهد الرأي العام الفلسطيني والعربي .